الخطاب الشرعي للخلافة الفاطمية (مقدمة)

قصبة المهدية

استطاع الداعي الفاطمي، أبو عبدالله الشيعي، بقيادة قبيلة كتامة بالإطاحة بالدولة الأغلبية حوالي ٢٩٨ هـ / ٩٠٩ مـ وهذا يعني بداية عصر جديد يعرف بالقرن الشيعي كما وصفه مارشال هاجسون (Marshall Hodgson) في كتابه (The Venture of Islam) الذي يرى بان القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي يمثل ذورة القوى الشيعية. حيث في المغرب الخلافة الفاطمية تحكم افريقيه (تونس وشرق الجزائر حاليا) وصقلية وليبيا وتتحكم بخط الذهب مع وسط افريقيا والمغرب الاقصى حيث تسيطر على التجمعات التي توالي بشكل خفي الأدارسة منذ تواجدهم بها. وفي المشرق حيث تسيطر أسرة البويهيين على الخلافة العباسية وعلى الخليفة العباسي. بالاضافة الى بعض الدويلات التي تتعاطف مع الشيعة مثل الحمدانيين والمدراسيين وغيرهم. واذا نظرنا الى شبه الجزيرة العربية نجد القرامطة في نجد والإحساء والإسماعيليين الصليحيين في اليمن.

خلال هذا القرن استطاع الفاطميون إلى تقوية نفوذهم وشرعيتهم عن طريق الخطابات التي دعموها واثبتوا صحتها من وجهة نظرهم. على الرغم من دراسة الفاطميين بالغرب من جميع النواحي الا ان قليل من الباحثين الذين بحثوا هذه النقطة، وهي الخطابات الفاطمية في شمال افريقيا منذ ٢٩٨ – ٣٦٠ هـ / ٩٠٩ – ٩٦٩ مـ وهي الفترة التي تقلد بها أربعة خلفاء: المهدي، القائم المنصور، والمعز. عند النظر إلى شرعية الفاطميين في شمال افريقيا نرى أنها ارتكزت على فكرة الإمامة التي ولدت عدة خطابات هي، الخطاب الديني-السياسي، الخطاب التاريخي، الخطاب الجدلي. في هذه المقالة سوف اشرح احد هذه الخطابات (التي ادرسها في رسالة الدكتوراه) وهو خطاب التاريخي متمثل في “سيرة أبو يزيد النكاري” الذي حفظها لنا عماد الدين ادريس الداعي المطلق الاسماعيلي الطيبي في اليمن في كتابه المشهور “عيون الأخبار وفنون الآثار” وسوف احاول ان اجب عن الأسئلة التالية:

١. هل صحيح ان كتاب “سيرة أبو يزيد النكاري” قد كتبه القاضي النعمان وحفظه لنا الداعي ادريس؟

٢. ما هي اللغة والاسلوب المتبع في كتابة هذه الثورة؟

٣. كيف لنا فهم السياقات الاربع المهمة وهي السياق التاريخي، السياسي، الاجتماعي، والفكري الذي كان يعاصر تلك الفتنة او الثورة على الخلافة الفاطمية؟

في البداية يجب ان نعرف بأن الفاطميين في الأصل قد تنبأوا بقيام ثورة ضدهم يقودها رجل صاحب الحمار.

عند قدوم الفاطميين الى المغرب، خطط المهدي ببناء عاصمة تحمل إسمه (المهدية) وتمثل توجه الدولة الجديد القائم على مذهب آل البيت. لذلك قدمت الدراسات الحديثة عدة تصورات عن الشرعية الفاطمية في المغرب قبل انتقالهم الى مصر في ٣٦٠ هـ / ٩٦٩ مـ منها أهمية الإمامة في التصدي للتمدد السني بدعم من الأمويين في الأندلس.

 

أضف تعليق

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑